الشيخ محمد رشيد رضا

246

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

مكانا في قلوبكم اه بتصرف منه إن مقول « كأنه يقول » من عندي لأننى لم أكتب ما قاله رحمه اللّه فيه ، وانما تركت له بياضا لأكتبه في وقت الفراغ ثم نسيته ، ومراده أن الوجه الأول انما يتعلق به الاختيار في التربية التدريجية والثاني يتعلق به الاختيار فورا في كل وقت . وقد قلت في هذا المعنى شعرا في الحزن من مرثية نظمتها في أيام التحصيل وهو : أطبيعة ذا الحزن ليس يشذ عن * ناموسه فرد من الافراد أم ذاك مما أوجبته شرائع الا ( م ) * ديان من هدى لنا ورشاد أم ذلك العقل السليم قضى على * كل الشعوب بهذه الأصفاد كلا ، فليس الأمر ضربة لازب * لكنه ضرب من المعتاد فاخلع سرابيل العوائد ان تكن * ليست بنهج العقل ذات سداد وتقلد الحزم الشريف كصارم * كيما تنافح جيشها بجهاد قال الأستاذ الامام : إن قوله تعالى « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » يفيد وجوب توثيق الايمان باللّه في القلب قبل كل شئ لان تلك الخواطر والهواجس التي تحدث الخوف من أولياء الشيطان لا يمحوها من لوح القلب الا الايمان الصحيح الثابت . وفي قوله « إِنْ كُنْتُمْ » إشارة إلى أن ايمان من يرجح الخوف من أولياء الشيطان على الخوف من اللّه تعالى مشكوك فيه . أقول : فليزن كل مؤمن نفسه بهذه الآية ويقارن بين عمله وعمل الصحابة الكرام وبين إيمانهم لكي لا يكون من المغرورين من تدبر هذه الآية حق التدبر علم المؤمن أن الصادق لا يكون جبانا فالشجاعة وصف ثابت للمؤمنين إذا شاركهم فيه غيرهم فإنه لا يدرك فيه مداهم ولا يبلغ شأوهم . ومن بحث عن علل الأشياء يرى أن علة الجبن هي الخوف من الموت والحرص على الحياة ، وكل من الخوف والحرص مما لا يتسع له قلب المؤمن كقلب غيره . قال تعالى في سياق الكلام على اليهود ( 2 : 96 وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ؛ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ ) ولا يزال العالم كله يشهد أن الجيش الاسلامي أشجع جيوش الملل كلها هذا مع ما مني به المسلمون من ضعف الايمان والجهل بالاسلام « هذا وما فكيف لو »